اعتبرت منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، نبيلة جلال، أن التصويت بالورقة البيضاء خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، المنعقدة في 13 أكتوبر 2026، يشكل تعبيرا ديمقراطيا ومؤسساتيا عن الامتناع عن التصويت، مؤكدة أن هذه الآلية تتيح للنواب تسجيل موقفهم السياسي دون اللجوء إلى الغياب أو مقاطعة أشغال المؤسسة التشريعية.
وقالت منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، إن تدبير جلسة انتخاب رئيس المجلس شهد خرقا مسطريا واضحا، تمثل في عدم إعلان الرئيس المؤقت للمجلس عن طريقة التصويت وتوضيح مسطرة الاقتراع السري قبل انطلاق العملية، معتبرة أن ذلك يشكل تجاوزا لمقتضيات النظام الداخلي التي تفرض ضبط الإجراءات القبلية وتوضيحها للنواب.
وأوضحت أن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على آلية الاقتراع السري، ويلزم مكاتب التصويت بفرز وإحصاء الأوراق البيضاء والملغاة وعزلها عن الأصوات المعبر عنها قبل إعلان النتائج، وهو ما اعتبرته دليلا على أن الورقة البيضاء تحظى بوضع مسطري معترف به، يختلف عن وضع الأوراق الملغاة.
وأضافت أن التصويت بالورقة البيضاء يمنح النائب إمكانية ممارسة حقه في التصويت وتسجيل حضوره الفعلي داخل المؤسسة التشريعية، مع التعبير في الوقت نفسه عن عدم اقتناعه بالمرشحين المطروحين، دون الاضطرار إلى اعتماد خيار المقعد الفارغ أو الغياب عن الجلسة.
وشددت جلال على أن الامتناع عن التصويت بالورقة البيضاء، خصوصا خلال المحطات المفصلية المرتبطة بانتخاب رئيس مجلس النواب وهياكله، يمثل موقفا سياسيا واضحا من الخيارات المطروحة، وليس مجرد إجراء تقني، مؤكدة أن هذه الأوراق يتم إحصاؤها وتسجيلها ضمن المحاضر الرسمية، بما يجعل الامتناع تعبيرا مستقلا عن القناعة السياسية للنائب.
واستحضرت في هذا السياق انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب سنة 2017، مشيرة إلى تسجيل 137 ورقة بيضاء خلال تلك المحطة، اعتبرت تعبيرا عن الامتناع عن التصويت.
كما ذكّرت بالممارسة التي اعتمدها نواب اليسار خلال محطات سابقة، من بينها تصويت نواب فيدرالية اليسار الديمقراطي خلال الولاية التشريعية التي انطلقت سنة 2016، وتصويت مرشحي الحزب الاشتراكي الموحد سنة 2021، بالورقة البيضاء خلال عمليات انتخاب هياكل المجلس.
واعتبرت جلال أن اللجوء إلى هذه الآلية شكل، في مناسبات متعددة، وسيلة للتعبير عن رفض التوافقات التي لا تعكس القناعات السياسية للنواب، والتنبيه إلى ما يرونه غيابا للتنافسية الديمقراطية، مع الحفاظ على احترام المؤسسة التشريعية من خلال الحضور والمشاركة في إجراءاتها.
وخلصت إلى أن التصويت بالورقة البيضاء يتيح لنواب اليسار الجمع بين احترام المؤسسة الدستورية والتعبير عن موقف سياسي مستقل، رافض للانخراط في توافقات لا تنسجم مع قناعاتهم.

