وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، ممثلة حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات حادة لحصيلة عمل الحكومة، خلال جلسة تقديم الحصيلة بمجلس النواب، معتبرة أن هذه الأخيرة “تعيش حالة إنكار وتهرب من الواقع”.
وانتقدت الرفيقة التامني، في مداخلة وصفتها المراقبون باللاذعة، النموذج التنموي القائم، مؤكدة أن الوضع الذي يعيشه المغرب اليوم “ليس أزمة أرقام، بل أزمة نموذج تنموي واختلال في توزيع الثروة”، مشددة على أن السياسات العمومية تُدار “بمنطق الشركات واللوبيات بدل منطق الحقوق”.
وسجلت البرلمانية ذاتها أن حصيلة الحكومة “ليست حصيلة إنجازات، بل حصيلة اختلالات كبرى”، من بينها اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة سوق الشغل، واستمرار الفساد والريع، إضافة إلى ضعف قطاعي التعليم والصحة، وعجز الحكومة عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتساءلت التامني، في ما يخص التشغيل، عن “غياب فرص الشغل القار والأجر الكريم”، معتبرة أن الشباب المغربي “يعيش القلق والهجرة واليأس بدل الأمل”، بسبب ما وصفته بـ”غياب أجوبة حقيقية من الحكومة مقابل الاكتفاء بوعود رقمية”.
وانتقدت المتحدثة، على مستوى القطاع الصحي، ما اعتبرته تناقضا بين خطاب “الدولة الاجتماعية” والواقع، مشيرة إلى أن المواطن “لا يزال يواجه طوابير الانتظار وخصاصا في الأطر الطبية والأدوية داخل المستشفيات”.
ووجهت التامني انتقادات لبرنامج “مدارس الريادة”، معتبرة أنه “واجهة إعلامية لا تعالج أزمة التعليم”، في ظل استمرار الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف التعلمات، داعية إلى إصلاح جذري يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية.
واعتبرت البرلمانية، بخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، أن هذا الورش “أصبح محط شك بسبب الإقصاء والريع”، مشيرة إلى أن نظام المقاصة “يتحول إلى نزيف مالي دون إصلاح حقيقي أو توجيه فعلي للفئات المستحقة”.
وانتقدت التامني، في الشق الفلاحي، مخطط “الجيل الأخضر”، معتبرة أنه “فشل في تحقيق السيادة الغذائية”، مضيفة أن الاختيارات الفلاحية الحالية “موجهة نحو التصدير على حساب تلبية حاجيات السوق الوطنية”.
وختمت النائبة مداخلتها بالتأكيد على أن “أزمة الثقة والديمقراطية تبقى أكبر فشل للحكومة”، منتقدة ما وصفته بـ”استمرار القمع والاعتقال السياسي كعائق أمام أي تحول ديمقراطي”.

