الرفيق عمر الحياني: المغرب في حاجة إلى فاعل عمومي قوي لكسر احتكار الأوليغارشية”

مدة القراءة: 3 دق.
الرفيق عمر الحياني: المغرب في حاجة إلى فاعل عمومي قوي لكسر احتكار الأوليغارشية”

في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها سوق الماشية والحبوب بالمغرب، خرج عمر الحياني، المستشار الجماعي بمدينة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بتصور مغاير للحلول المطروحة، رافضاً كلا من الخيارين التقليديين: إقصاء القطاع الخاص أو التأميم الكامل.

وقال الحياني، في تدوينة على حسابه في الفيسبوك، إنه تابع بانتباه التحقيقات الجارية حول ما يسمى “الشناقة الجدد” أو “الفراقشية” – في إشارة إلى مستوردي الماشية ومصنعي الأعلاف – وما تلاها من ارتفاع جنوني في أثمان اللحوم، رغم المليارات التي ضختها الحكومة كدعم وإعفاءات جمركية لفائدة هؤلاء المستوردين.

ويرى المسؤول الحزبي أن “أصل العطب” يعود إلى رهان الدولة الأحادي على شركات خاصة في عمليتي الاستيراد والتوزيع، معتبراً أن هذا التوجه يعكس إيماناً مفرطاً بنظرية “اليد الخفية” لآدم سميث، دون أن تؤدي هذه الآليات إلى أي توازن فعلي في السوق.

وفي قراءة نقدية لمسار السياسات المتبعة، أكد الحياني أن المستفيد الأكبر من هذه الترتيبات هم “أشخاص مقربون من دوائر القرار الحكومي”، استغلوا ولوجهم للمعلومة ومراكز النفوذ لتحقيق أرباح طائلة، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على المواطن أو السوق.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحل لا يكمن في أن تتولى الدولة الاستيراد المباشر للحبوب والمواشي وبيعها للمستهلكين دون أدنى حضور للقطاع الخاص، محذراً من أن التأميم الشامل وتحديد الأثمان جبراً قد يفتح الباب أمام أعطاب جديدة كالندرة وتراجع الجودة.

وبدلاً من ذلك، اقترح الحياني خياراً ثالثاً يقوم على إحداث فاعلين عموميين أقوياء قادرين على منافسة القطاع الخاص، وتحديد أثمنة تحقق أرباحاً معقولة، ما يخلق تنافساً حقيقياً في الجودة دون ابتعاد الأسعار كثيراً عن النسبة المرجعية التي يضبطها الفاعل العمومي.

ودعا إلى إسناد دور محوري في استيراد وتسيير الحبوب والمواشي إلى المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، شريطة تزويده بالإمكانيات اللازمة وتحريره من دوره المحدود في تقنين الاستيراد وتدبير الدعم والمخزون الاستراتيجي.

واستعاد الحياني مقارنة تاريخية بما وقع في قطاع المحروقات، حيث بدأ مسلسل التحرير بإغلاق شركة سامير وتحييدها كمنافس عمومي، قبل أن تنطلق – على حد تعبيره – “عملية نهش لحم المغاربة منذ عشر سنوات”، مؤكداً أن البلاد في أمس الحاجة إلى عودة قوية للدولة للسيطرة على سوق المواد الأساسية، ومندداً بما وصفه بـ”السياسات الليبرالية التي أدت إلى تسمين طبقة أوليغارشية مفترسة صارت تتحكم في دواليب السياسة بالمغرب”.

شارك هذا المقال
اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version