فياضانات القصر الكبير..عبد السلام العزيز: الترحيل إلى المجهول ليس حلا والقصر الكبير تستغيث

مدة القراءة: 3 دق.
فياضانات القصر الكبير..عبد السلام العزيز: الترحيل إلى المجهول ليس حلا والقصر الكبير تستغيث

حذر عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي،  في تدوينة نشرها بخصوص الفيضانات التي تعرفها مدينة القصر الكبير، (حذر) من خطورة الوضع ومن تداعياته الإنسانية والاجتماعية، معتبرا أن المدينة تمر بلحظات حرجة وحبلى بالقلق والخوف نتيجة أخطار غير مسبوقة تحدق بها وبسكانها.

وقال العزيز، وهو يستحضر ذاكرته كأحد أبناء المدينة الذين عايشوا فيضانات سنوات 1963 و1971 وغيرها، إن منسوب التحدي اليوم تجاوز لغة التحذير وتحديد المسؤوليات، ليصل إلى ضرورة التدبير المسؤول والمعقلن، بعيدا عن الإجراءات والتدابير المستعجلة والمفاجئة التي تدعو إلى الإخلاء الآني والسريع للسكان، لما لذلك من أثر في رفع منسوب الهلع وسط المواطنين.

وأضاف أن مطالبة السكان بالرحيل دون تحديد وجهة آمنة وواضحة أو ضمان مآل ممتلكاتهم ومتاعهم أمر غير مقبول، مشددا على أن الترحيل إلى المجهول لا يمكن أن يشكل حلا، مهما كانت حدة الظرفية.

وفي مقابل ذلك، سجل المسؤول الحزبي بإيجابية عمل مختلف مؤسسات الدولة لتفادي وقوع ضحايا، وإيجاد مراكز إيواء لبعض المتضررين، مع توفير النقل المجاني لعمليات الإخلاء، كما ثمن روح التضامن العالية التي أبداها أبناء مدينة القصر الكبير ومدن الشمال عموما في البحث عن حلول للمهجرين.

وتابع أن هذه المبادرات، على أهميتها، لا يمكن أن تنوب عن الدولة في مهامها السيادية، مذكرا بأن الفصلين 21 و31 من الدستور ينصان بوضوح على أن حماية سلامة المواطنين وتوفير شروط العيش الكريم واجب دستوري أصيل على السلطات العمومية، خاصة في ظل كارثة تهدد حوالي 125 ألف مواطن، يعيش عدد كبير منهم في وضعية هشاشة وخصاص.

واعتبر العزيز أنه مع الإعلان عن الإخلاء الكلي للمدينة، أصبح من الاستعجالي تفعيل القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتدبير الكوارث، وإعلان القصر الكبير ونواحيها “منطقة منكوبة” بشكل فوري، قصد تعبئة الإمكانيات المالية واللوجستية الضرورية للتعامل مع الوضع.

وأضاف أن هذا القرار يجب أن يواكبه فتح جميع مراكز الاصطياف العمومية وشبه العمومية المغلقة حاليا في مدن الشمال لإيواء الأسر النازحة، مع إشراك القطاع الخاص في توفير فضاءات بديلة تحفظ كرامة المتضررين وتؤمن لهم شروط الإقامة اللائقة.

ولم يغفل الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي التنبيه إلى التبعات الاقتصادية القاسية التي تنتظر حوالي 33 ألف عائلة، سيفقد أغلبها موارد رزقها، سواء من العمال أو التجار أو أصحاب المهن البسيطة، نتيجة توقف أنشطتهم لفترة قد تطول.

وتابع عبد السلام العزيز أن المواطن لا يمكنه مواجهة تكاليف الحياة اليومية وهو فاقد لمصدر دخله، معتبرا أن المسؤولية اليوم ثقيلة ولا مجال فيها للارتجال أو الاكتفاء بالتدابير المؤقتة، لأن حماية الأرواح تبدأ بتأمين المأوى ولا تكتمل إلا بتأمين لقمة العيش الكريمة.

وختم العزيز تدوينته بالدعاء بأن يحفظ الله مدينة القصر الكبير وأهلها الطيبين من كل سوء، داعيا إلى تعبئة جماعية ومسؤولة تجعل من كرامة الإنسان وسلامته أولوية مطلقة في مواجهة هذه الفواجع الطبيعية.

تم وضع علامة عليها:
شارك هذا المقال
اترك تعليقا