عبد السلام العزيز: المغرب يعيش انسدادا سياسيا ولا مخرج سوى صدمة ديمقراطية

مدة القراءة: 6 دق.
عبد السلام العزيز: المغرب يعيش انسدادا سياسيا ولا مخرج سوى صدمة ديمقراطية

قدم عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، رؤية حزبه بشأن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خلال لقاء نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ضمن نادي الحوار السياسي تحت عنوان “انتخابات 2026: رهان المشاركة”، مؤكدا أن سؤال المشاركة لم يعد يهم الشباب أو المواطنين فقط، بل أصبح مطروحا أيضا داخل الأحزاب السياسية نفسها، في ظل ما وصفه بالانسداد السياسي وتراجع الثقة في العملية الانتخابية.

واستهل العزيز مداخلته بالتعبير عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء الذي تحتضنه مؤسسة تحمل اسم الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد، مستحضرا مسيرته النضالية من أجل الديمقراطية، ومشيرا إلى أن جيلا كاملا دخل العمل السياسي وهو يحلم بمغرب تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، غير أن ما تحقق، بحسب تعبيره، ظل بعيدا عن تلك التطلعات، معتبرا أن المسؤولية عن هذا الوضع تتقاسمها عدة أطراف.

وأوضح أن المشاركة في الانتخابات لا ينبغي أن تظل مجرد محطة دورية لرفع الوعي السياسي أو تقديم البدائل ومناقشة المواطنين، معتبرا أن الأحزاب مطالبة بفتح نقاش داخلي حول استراتيجيات جديدة للنضال الديمقراطي، لأن أي أجوبة نهائية في هذا المجال غير موجودة، ولأن الواقع السياسي يفرض مراجعات مستمرة.

وشدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن المغرب يعيش حالة انسداد سياسي، معتبرا أن الانتخابات التي يفترض أن تكون لحظة تأسيسية يعبر فيها المواطنون عن ثقتهم في مشروع سياسي أو تصور معين للدولة، تحولت إلى عملية لا تعكس الإرادة الشعبية بالشكل المطلوب. واستشهد بنتائج الانتخابات المتعاقبة منذ 2011، معتبرا أن الحزب الذي يقود الحكومة لا يحصل في النهاية إلا على أقل من 9 في المئة من مجموع المواطنين الذين يحق لهم التصويت، وهو مؤشر يرى أنه يفرض على كل الديمقراطيين إعادة طرح سؤال المشاركة بجدية.

وأكد العزيز أنه ما يزال مقتنعا بأهمية المشاركة السياسية، لكنه اعتبر أن هذه المشاركة ينبغي أن تقترن بفتح آفاق جديدة تمنح الأمل للمغاربة، قائلا إن البلاد تستورد الإحباط بينما المطلوب هو تصدير الأمل، مشيرا إلى أن النقاش العمومي غائب خلال الاستحقاقات الانتخابية، سواء على مستوى الإعلام العمومي أو الفضاءات السياسية، وهو ما يجعل الانتخابات تتحول إلى عملية تقنية هدفها البحث عن المقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية بدل أن تكون مناسبة للتنافس حول البرامج والاختيارات الكبرى.

وفي هذا السياق، انتقد نمط الاقتراع الحالي، معتبرا أنه يطرح إشكالات حقيقية، سواء من حيث اتساع الدوائر الانتخابية أو ما يرتبط بالإفساد الانتخابي، مضيفا أن المواطن لا يجد صوته منعكسا في السياسات العمومية، لأن هذه السياسات، بحسب رأيه، تبقى نفسها بغض النظر عن نتائج الانتخابات، وهو ما يعزز الشعور بأن القرار يوجد في جهة، بينما المؤسسات المنتخبة توجد في جهة أخرى.

كما عاد إلى موقف حزبه من دستور 2011، مؤكدا أن فيدرالية اليسار الديمقراطي كانت تعتبر أن النص الدستوري يتضمن تناقضات، لكنه كان يتيح على الأقل بعض الإمكانيات التي كان يمكن تطويرها عبر الممارسة الديمقراطية. غير أنه اعتبر أن الحكومات التي تعاقبت بعد اعتماد الدستور تتحمل مسؤولية تكريس ممارسة أعادت البلاد، بحسب وصفه، إلى منطق سلطوي، مستشهدا بتصريحات سابقة لرئيس حكومة قال فيها إنه “ليس سوى مساعد”، معتبرا أن مثل هذا الخطاب أعاد إنتاج تصورات قديمة حول السلطة التنفيذية.

وأضاف أن المغرب يشهد اليوم تعمقا لمظاهر تضارب المصالح والفساد وهيمنة مجموعات اقتصادية محدودة على مفاصل الاقتصاد، معتبرا أن المؤسسات المفترض فيها ضمان المنافسة لم تؤد الأدوار المنتظرة منها، وهو ما يجعل الإشكال الدستوري، في نظره، ما يزال قائما.

ودعا العزيز إلى ما سماه “صدمة ديمقراطية” تضع البلاد على سكة الانتقال الديمقراطي الحقيقي، معتبرا أن المشاركة في الانتخابات، بل وحتى المشاركة في الحكومة، تفقد معناها إذا كانت الحكومة لا تدبر سوى الهوامش ولا تمتلك السلطة الفعلية لتحديد السياسات العمومية.

وانتقد في هذا الإطار الاختيارات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة في قطاعي الصحة والتعليم، معتبرا أن فتح المجال أمام الاستثمار الخاص لم يواكبه تأهيل فعلي للمستشفى العمومي، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى إضعاف الخدمات الصحية العمومية، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على التعليم، ومحملا مسؤولية ذلك لسياسات سابقة تبنت، وفق وصفه، توجها نيوليبراليا اعتبر أن الصحة والتعليم ليسا من مسؤوليات الدولة.

وربط الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عزوف المواطنين عن السياسة بتشابه السياسات العمومية رغم تعاقب الحكومات والأغلبيات، معتبرا أن جوهر هذه السياسات لم يتغير، وهو ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية والأوضاع الاجتماعية للمغاربة.

وفي ختام مداخلته، اعتبر العزيز أن الدعوة إلى المشاركة السياسية تظل إشكالية في ظل واقع يشهد، بحسب تعبيره، تراجعا في الحريات، متحدثا عن الاعتقالات المرتبطة بالرأي والحركات الاحتجاجية والصحفيين، ومشددا على أن التظاهر يعد شكلا من أشكال التعبير المشروع. وأضاف أن تشجيع الشباب على الانخراط في السياسة يفقد مصداقيته عندما تتم، وفق قوله، ملاحقة بعض من يختارون ممارسة العمل السياسي أو الاحتجاج.

واختتم بالتأكيد على أن النضال الديمقراطي مسار طويل وصعب يتطلب الصبر والقدرة على التحمل، معتبرا أن مسؤولية القوى الديمقراطية تتمثل في منح الأمل للمغاربة وفتح أفق ديمقراطي حقيقي، لكن بوعي كامل بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد.

شارك هذا المقال
اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version