الرفيق موسى مريد عضو “برلمان الرسالة” يكشف فساد جماعة الزمامرة ويواجه محاولات قمع حرية الرأي والتعبير (حوار)

مدة القراءة: 8 دق.
الرفيق موسى مريد عضو “برلمان الرسالة” يكشف فساد جماعة الزمامرة ويواجه محاولات قمع حرية الرأي والتعبير (حوار)

في سياق تصاعد التضييق على الأصوات المنتقدة وحماية المال العام والمناضلين الميدانيين في تدبير المنتخبين للشأن العام، برز اسم موسى مريد، الناشط الحقوقي وعضو المجلس الوطني لفيدرالية اليسار الديمقراطي، وعضو جمعية حماية المال العام والشفافية بالمغرب، كأحد الأصوات الجريئة التي اختارت الاصطفاف إلى جانب قضايا محاربة الفساد والدفاع عن المال العام.

وقد عادت قضيته إلى الواجهة مؤخرًا بعد أن استدعته مصالح الشرطة بمفوضية الزمامرة بناءً على تعليمات النيابة العامة، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها ضده رئيس جماعة الزمامرة. وخضع موسى مريد للاستماع من طرف فرقة الأبحاث القضائية، في خطوة يراها كثيرون مؤشرًا على تصاعد محاولات التضييق على مناضلي المجتمع المدني ومناصري قضايا الشفافية.

في هذا الحوار، نفتح مع موسى مريد صفحات هذا الملف الشائك، وننبش في خلفيات استدعائه، دوافع معاركه الحقوقية، وتقييمه للوضع الحقوقي محليًا، وسط أسئلة حارقة حول مصير حرية التعبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

1. كيف تلقيتم استدعاء الشرطة القضائية بمدينة الزمامرة، وما هي التهم الموجهة إليكم بشكل رسمي؟

تلقيت استدعاء مصالح الشرطة القضائية بالزمامرة بشكل عادي، فنحن معتادون في الزمامرة على مثل هذه الشكايات الكيدية والانتقامية منذ سنوات. فقد تمت متابعة مجموعة من رفاقنا من طرف أعضاء من الأغلبية التي تسير المجلس الجماعي. أثناء الاستماع إلي، أخبرني أحد ضباط الشرطة القضائية بالتهم الموجهة إلي من طرف رئيس الجماعة غريبة وعجيبة وباطلة في آن واحد. فقد ورد في الشكاية أنني تقدمت لدى باشا مدينة الزمامرة بشكاية أسماها “شكاية كيدية”! كما اتهمني نفس المسؤول بكتابة مقالات رأي في العديد من المواقع والمنابر الوطنية بغرض ما أسماه التشهير والإساءة إلى سمعته. هذه التهم فارغة وباطلة شكلاً ومضمونًا، ولا أساس قانوني لها، وتعكس ضعفًا سياسيًا واضحًا من طرف المشتكي الذي يحاول عبثًا جر مؤسسة القضاء لقضية تنافس سياسي.

نحن نمارس حقنا الدستوري كفاعلين سياسيين وحقوقيين وكُتاب رأي في إطار دورنا الترافعي والنضالي والنقدي. ورئيس الجماعة ليس فوق النقد أو المحاسبة، فهو شخصية عمومية ومسؤول منتخب يتصرف في المال العام، ولهذا لنا الحق في دعوة المؤسسات الرقابية لإعمال دورها في الرقابة والمحاسبة، ولدينا الحق في نقد سلوكه السياسي وفضح سياساته العمومية الفاشلة.

2. نُسبت إليكم شكايات من طرف رئيس جماعة الزمامرة، على خلفية شكايات سبق وأن وضعتموها أمام السلطة الوصية، وهو ما يراه العديد من الحقوقيين تضييقًا منهجيا. وباعتباركم عضوًا في حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، كيف تقيّمون تعامل السلطات مع المبلغين عن الفساد؟

بصفتي عضوًا في هيئة حقوقية تعنى بحماية المال العام والشفافية، إضافة إلى مسؤولياتي السياسية كعضو في المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وأحد رموز النضال الميداني بالزمامرة، قمت شخصيًا بمراسلة كل من وزير الداخلية، والي الجهة، عامل الإقليم، وباشا المدينة، وقدمت شكايات أدعو من خلالها المسؤولين للبحث في مجموعة من الاختلالات الإدارية والمالية بجماعة الزمامرة بناءً على تقارير رسمية للمجلس الأعلى للحسابات وشكايات من مستشارين جماعيين وموظفين ومواطنين. وكل ذلك بناءً على معرفتي بتفاصيل الشأن العام المحلي.

هذه الشكايات هي صيغة نضالية حضارية ومشروعة بناءً على القوانين الجاري بها العمل. تتضمن الشكاية إثارة انتباه المسؤولين إلى أن رئيس جماعة الزمامرة يغلق دوماً دورات المجلس الجماعي دون سبب وجيه، ويمتنع عن تقديم محاضر الدورات إلى مستشاري المعارضة، ويقدم منحة ضخمة للنادي الرياضي الذي يسير شركته الرياضية، كما لا يطبق توصيات المجلس الأعلى للحسابات، ويخرق قانون الأملاك الجماعية، ويفوت للنادي الرياضي أملاكًا يشرف عليها عمليًا، في ضرب صارخ لمبدأ تضارب المصالح، وغيرها من الاختلالات.

لكن بدل أن يرد رئيس الجماعة ببيان حقيقة أو يجيب على تساؤلاتنا، قرر تقديم شكاية انتقامية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور!

3. هل تعتبرون الشكاية الموجهة ضدكم تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة والحد من حرية التعبير، خاصة في السياق الحقوقي المرتبط بالتبليغ عن شبهات فساد؟

نعم، الشكاية الموجهة ضدي انتقامية وكيدية تهدف إلى إسكاتي وقمع صوتي والحد من حقي في التعبير عن الرأي. أعتقد جازمًا أن هذه الخطوة هي استمرار لسياسة ممنهجة للتنكيل بالمعارضة الشريفة والمجتمع المدني الحي بالزمامرة، كما هي استمرار أيضًا لسياسات التضييق على المناضلين وحماة المال العام في ربوع الوطن. تأتي هذه الخطوة في سياق ردة حقوقية نتيجة اختلال ميزان القوى لصالح قوى الفساد والاستبداد. وقد تابعنا تجلياتها في منع حماة المال العام من حقهم في التبليغ عن الجرائم المالية، ومتابعة مجموعة من رفاقنا لمحاولة ثنيهم عن القيام بدورهم النضالي. وبهذه المناسبة أجدد تضامني مع كل الرفاق المتابعين، خصوصًا الرفيق محمد الغلوسي والرفيق محمد بن علي وغيرهما.

4. ما ردكم على اتهامات “البلاغ الكيدي” أو “الاتهامات المجانية” التي تحدث عنها المشتكي في تصريحاته؟

ردي على شكاية رئيس جماعة الزمامرة هو أننا نمارس دورنا النضالي المشروع بالوسائل المشروعة من أجل الصالح العام. لا أناقش رئيس الجماعة فيما يخص الشأن العام فقط، بل أنشر مقالات رأي في أكبر المواقع قراءة وأكثرها احترامًا، والغريب أن المشتكي يتجنب تقديم شكايات ضد هذه المواقع لأنه يعلم أن ما كتبته مقالات رأي خالية من القذف أو الشتم أو التحقير أو التشهير. أنا ابن مدرسة اليسار وأعتبر أن السياسة خدمة عمومية أساسها الأخلاق.

الرأي العام المحلي بالزمامرة يعرف أن موسى مريد صاحب مبدأ وأخلاق، وأن رئيس الجماعة أراد بشكايته هذه قمع صوت حر نزيه ومنافس شرس للانتخابات المقبلة. القضية إذن في سياقها الوطني وكذلك المحلي، هي استمرار لمحاولات تكميم أفواه المناضلين وتصفيات حسابات سياسية لا غير. وهي تعبر عن رداءة مرحلة سياسية وردة حقوقية، لكنني أؤكد أننا أكثر قوة وعزما وصمودا، وماضون في طريق النضال حتى النصر.

5. ماذا تقولون للرأي العام المحلي والوطني الذي يتابع هذه القضية، خاصة في مدينة الزمامرة؟

نقول للرأي العام المحلي والوطني الذي يتابع هذه القضية إن واجبنا وواجب جميع الهيئات الشريفة أن تتوحد وتتضامن للدفاع عن مكتسبات وحقوق الشعب المغربي الذي يضحّي من أجلها تضحيات جسامًا. لوبيات الفساد والتسلط أصبحت تجرؤ على خيرة مناضلينا الذين فضحوا الفساد ورفضوا كل وسائل الإغراء وصمدوا أمام محاولات الانتقام والتنكيل. نحن في مرحلة تستدعي استنهاض القوى الشريفة وتوعية المجتمع بخطورة آفة الفساد التي تغلغلت كسرطان داخل مؤسسات الدولة، مما يشكل خطرًا على الاستقرار والأمن والديمقراطية والتعددية وحقوق المواطنات والمواطنين.

6. أخيرًا، ما هي رسالتكم إلى كل النشطاء الحقوقيين والجمعويين في ظل هذا النوع من المتابعات؟ وهل أنتم مستعدون لمواصلة نشاطكم رغم الضغوط؟

نحن ماضون في طريق النضال الديمقراطي السلمي المشروع دفاعًا عن الحقوق والحريات في مواجهة الفساد والمفسدين، وهذا قرار مبدئي لا رجعة فيه رغم كل مناورات الخصوم.

ندعو جميع النشطاء والهيئات الحقوقية إلى الوحدة والتضامن والتكتل. المرحلة التي يمر بها الوطن صعبة جدًا، فضائح الفساد التي تنتشر يوميًا في وسائل الإعلام خطيرة، ولوبيات الفساد تغولت وتسارعت في جسم المؤسسات. لذلك، وأمام اختلال ميزان القوى، وأمام تكالب المفسدين على القوى الوطنية الحية، وأمام المتابعات الانتقامية ضد خيرة المناضلين، لا بديل عن توحيد كل جهود القوى الديمقراطية الشريفة المستقلة عن لوبيات الريع والتحكم، لإنقاذ مؤسسات الوطن ومقدراته، ووضع المغرب على سكة التغيير الديمقراطي الحقيقي.

تم وضع علامة عليها: , ,
شارك هذا المقال
اترك تعليقا