تحالف اليسار: لا لضرب مجانية التعليم العالي ولا لتسليع الجامعة العمومية

مدة القراءة: 5 دق.
تحالف اليسار: لا لضرب مجانية التعليم العالي ولا لتسليع الجامعة العمومية

عبر تحالف اليسار عن رفضه القاطع لفرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين والمأجورين في إطار ما يسمى بـ”التوقيت الميسر”، معتبرا أن هذا التوجه يشكل مساسا بمبدأ مجانية التعليم العالي العمومي، ويكرس منطق تسليع المعرفة وإخضاع الجامعة العمومية لمنطق السوق.

وأوضح التحالف، في بيان صادر بتاريخ 6 غشت 2026، أن الرسوم المفروضة حددت في 5000 درهم بالنسبة لسلك الإجازة، و15000 درهم بالنسبة لسلك الماستر، فيما بلغت 18000 و20000 درهم سنويا بالنسبة لسلك الدكتوراه، وهو ما يجعل الكلفة الإجمالية للمسار الدراسي الكامل تتجاوز 14 مليون سنتيم.

واعتبر تحالف اليسار أن هذه المبالغ تمثل عبئا ثقيلا على الموظفين والأجراء، خاصة في ظل ما تعرفه القدرة الشرائية للأسر من تدهور متواصل وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن رسوم الدكتوراه وحدها تتجاوز ستة أشهر من أجر أجير يتقاضى الحد الأدنى المحدد في 3202 درهم، وذلك دون احتساب مصاريف السكن والتنقل والأسرة والمراجع والنشر العلمي.

وأكد التحالف أن فرض هذه الرسوم لا يمكن فصله عن تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، معتبرا أن طريقة تنزيله تفتح الباب أمام “خوصصة زاحفة” للتعليم العالي وإخضاع الجامعة العمومية لمنطق السوق، بما يهدد مبدأي مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.

ويرى تحالف اليسار أن تحويل التعليم العالي إلى خدمة مؤدى عنها ستكون له آثار اجتماعية عميقة، لأنه سيحد من قدرة أبناء الطبقة العاملة والفئات الشعبية على استكمال دراستهم العليا، ويضرب إحدى أهم وظائف الجامعة العمومية باعتبارها أداة للارتقاء الاجتماعي وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة.

وشدد التحالف على أن هذه الإجراءات تتعارض مع روح الفصل 31 من الدستور، الذي يلزم الدولة بتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في التعليم، كما تتناقض، بحسبه، مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وانتقد تحالف اليسار تبرير فرض الرسوم بضرورة “تنويع موارد الجامعة”، معتبرا أن تحميل الأجراء والموظفين كلفة تمويل التعليم العالي يمثل تحميلا للمواطن مسؤولية تراجع التمويل العمومي. وأكد أن الجامعة العمومية أنشئت ومولت بأموال دافعي الضرائب، وبالتالي لا يستقيم أن يؤدي المواطن الضرائب من جهة، ثم يطالب بأداء رسوم جديدة مقابل الاستفادة من خدمة عمومية من جهة أخرى.

كما اعتبر التحالف أن الإعفاء المعلن لفائدة ذوي الحد الأدنى للأجور لا يعالج جوهر المشكلة، خصوصا إذا ظل تنزيله خاضعا لتقدير الجامعات، بما قد يؤدي إلى تفاوت في التطبيق وغياب الإنصاف بين المواطنين. كما أن تخصيص الإعفاء لفئة دون أخرى، بحسب التحالف، يطرح بدوره إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة أمام المرفق العمومي.

ويعتبر تحالف اليسار أن ما يسمى بـ”التوقيت الميسر” يعكس توجها تكنوقراطيا ونيوليبراليا يتنافى مع روح الجامعة العمومية، ويمهد لتكريس تفتيت وحدة التعليم العالي العمومي، بدل العمل على تطويره وتوفير شروط الولوج العادل إليه.

وأكد التحالف أن إصلاح الجامعة المغربية لا ينبغي أن يتم عبر فرض رسوم جديدة على الطلبة والموظفين والأجراء، وإنما من خلال سياسة عمومية وطنية تعيد الاعتبار للتعليم العالي والبحث العلمي باعتبارهما استثمارا استراتيجيا في التنمية والسيادة الوطنية، مع الرفع من الميزانيات المخصصة لهما وتحسين أوضاع الأساتذة والباحثين والموظفين والطلبة، وتوسيع الولوج إلى المعرفة.

 

765958618_1731361071523454_2650048961376217307_n

وطالب تحالف اليسار بالتراجع الفوري عن الرسوم المفروضة، وإصدار مذكرة وزارية واضحة تؤكد مجانية التعليم العالي العمومي في جميع أسلاكه وأنماطه، داعيا إلى فتح حوار وطني ومجتمعي شامل حول مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، بما يضمن استقلالية الجامعة ودمقرطتها ومجانيتها، وإدماج البحث العلمي في استراتيجيات التنمية الوطنية.

كما جدد التحالف مطالبته برفع ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي إلى مستويات تستجيب للمعايير الدولية، عوض البحث عن موارد إضافية في جيوب الشغيلة والأجراء، مؤكدا ضرورة توفير الموارد المادية والبشرية والأطر القانونية الكفيلة بجعل الجامعة المغربية محركا أساسيا للتنمية والابتكار والتقدم الاجتماعي.

وأعلن تحالف اليسار مساندته المطلقة لكافة النضالات المشروعة التي يخوضها الطلبة والقوى النقابية والديمقراطية دفاعا عن مجانية التعليم العمومي، مؤكدا استمرار جهوده الترافعية من داخل المؤسسة البرلمانية وكل الفضاءات السياسية والمدنية المتاحة.

ويؤكد تحالف اليسار أن الدفاع عن مجانية التعليم ليس دفاعا عن امتياز، وإنما دفاع عن شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مشددا على أن الجامعة العمومية يجب أن تظل مفتوحة أمام أبناء وبنات الشعب، وألا يتحول الوضع الاجتماعي أو القدرة المالية إلى حاجز يحول دون الوصول إلى التعليم العالي واستكمال الدراسة والبحث العلمي.

شارك هذا المقال
اترك تعليقا