أفاد بيان صادر عن المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا أن هذا الأخير عقد اجتماعه يوم 31 يناير 2026 بالعاصمة باريس تحت شعار تخليد الذكرى الستين لاختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة والذكرى الخمسين لاغتيال الشهيد عمر بن جلون حيث تدارس الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية قبل أن يصدر موقفا سياسيا حادا من عدد من القضايا الراهنة.
وأكد المجلس الإقليمي في بيانه دعمه الكامل وغير المشروط للشعب الفلسطيني مشيدا بصموده في مواجهة ما وصفه بآلة الحرب الصهيونية والإمبريالية الغربية معتبرا أن الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة وحدها المخولة لتقرير مصيرها وبناء دولتها المستقلة وعاصمتها القدس بعيدا عن أي وصاية خارجية. كما أدان بشدة الجرائم المرتكبة في غزة والضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير للبنية المدنية ومصادرة للأراضي مطالبا بوقف فوري للتطبيع بين المغرب والكيان الإسرائيلي لما يحمله بحسب البيان من شرعنة للاحتلال وخدمة لمصالحه.
وعلى الصعيد الدولي ندد المجلس بما اعتبره عدوانا إمبرياليا أمريكيا على فنزويلا عقب الضربات العسكرية التي استهدفت البلاد واعتقال رئيسها نيكولا مادورو معتبرا ذلك تحديا صارخا للقانون الدولي وإرادة الشعوب. وأعلن تضامنه المطلق مع الشعب الفنزويلي وقيادته معتبرا أن الهدف من هذا التدخل هو السيطرة على الثروات النفطية والغازية والمعدنية وإخضاع حكومة وطنية تقدمية مناهضة للإمبريالية وداعمة للقضية الفلسطينية منتقدا في السياق ذاته صمت المنتظم الدولي.
كما عبر البيان عن إدانة شديدة للجرائم المرتكبة في حق الشعب السوداني محملا ميليشيا الدعم السريع وقوى عسكرية أخرى مسؤولية ما وصفه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داعيا إلى وقف فوري للقتال وفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات للمدنيين مع المطالبة بإنهاء التدخلات الخارجية وتحقيق انتقال ديمقراطي ينسجم مع أهداف الثورة السودانية.
وعلى المستوى الوطني أعلن المجلس تضامنه المطلق مع مطالب حركة جيل زاد 212 وكافة الفئات الشعبية المغربية داعيا إلى الاستجابة الفورية لمطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية والتوزيع العادل للثروات وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل. كما ندد بتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين خصوصا الأفارقة معتبرا أن تحميل فئات كاملة مسؤولية أحداث معزولة يشكل خطرا مجتمعيا داعيا السلطات إلى حماية جميع المقيمين بالمغرب دون تمييز وفق ما ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية.
وسجل البيان أن القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء يشكل خطوة نحو تثبيت الاعتراف الدولي بالسيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية مشددا في المقابل على ضرورة ربط هذه السيادة بالسيادة الشعبية وبناء دولة ديمقراطية حقيقية قائمة على سيادة القانون والمشاركة الشعبية والعدالة الاجتماعية. وفي هذا الإطار دعا إلى انفراج سياسي شامل يبدأ بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات ومعتقلي الرأي بمن فيهم معتقلو حراك الريف والصحفيون والمدونون والنشطاء الحقوقيون.
وبمناسبة الذكرى الستين لاختطاف واغتيال المهدي بن بركة طالب المجلس الدولة المغربية بفتح جميع الأرشيفات الأمنية المرتبطة بالقضية ورفع السرية عنها وفتح تحقيق قضائي نزيه وشامل لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
كما عبر على مستوى فرنسا عن قلقه من تصاعد موجة العداء تجاه المهاجرين خاصة في ظل تنامي خطاب اليمين واليمين المتطرف محملا الحكومة الفرنسية مسؤولية التقاعس عن مواجهة التحريض العنصري وحماية المهاجرين من حملات الكراهية المتزايدة.
وهذا نص البيان كاملا:
انعقد يوم 31 يناير 2026 بباريس المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا تحت شعار “المجد للشهداء المهدي بن بركة وعمر بن جلون في الذكرى الستين والخمسين لاغتيالهم”، وبعد تداوله في مجموعة من النقاط المطروحة للنقاش على المجلس أصدر البيان التالي حول الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية:
على المستوى الدولي والإقليمي:
– يجدد المجلس الإقليمي دعمه الكامل والامشروط للشعب الفلسطيني الدي يحيّي صموده البطولي في وجه آلة الحرب الصهيونية والإمبريالية الغربية مع تواطء الأنظمة العربية والإسلامية. يعلن أن الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة هي التي لها الحق في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، بعيدا عن أي وصاية أو ولاية استعمارية – أمريكية كما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر2025. يدين بكل شدة الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني من قتل جماعي وتهجيرٍ ممنهج وتدمير واسع للبنية المدنية والمنازل والمنتوجات الفلاحية ومصادرة الأراضي الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية. كما يدين اتفاقية التطبيع المشينة بين النظام المغربي والكيان الاحتلالي ويطالب بالوقف الفوري للتطبيع لأنه يخدم مصالح الكيان الصهيوني ويضفي الشرعية على احتلاله للأراضي الفلسطينية.
– بعد حصار دام أكثر من عشر سنوات وتهديدات عسكرية متواصلة وإنزال عسكري أمريكي ضخم في المنطقة، شنت الإمبريالية الأمريكية ضربات عسكرية على فينزويلا بتاريخ 3 يناير 2026 واعتقال رئيسها نيكولا مادورو، وهذا في تحدي خطير للعالم وشعوبها والقانون الدولي. يندد المجلس الإقليمي بهذا العدوان الإمبريالي الأمريكي ضد الشعب الفينزويلي ويعلن تضامنا المطلق مع الشعب الفينزويلي وقيادته الشرعية، لأن هذا العدوان هدفه الوحيد هو السيطرة على الثروات والاحتياطات النفطية والغازية والمعدنية الهائلة التي تتوفر عليها فينزويلا وبالتالي إركاع الحكومة الفينزويلية كحكومة وطنية تقدمية مناهضة للإمبريالية ومساندة للقضية الفلسطينية. ويدين في هذا السياق الصمت المتواطئ للمنتظم الدولي أمام همجية وغطرسة الإمبريالية الأمريكية ضد السلم في العالم وضد حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
– يعبر المجلس الإقليمي عن إدانتنا المطلقة والحازمة للجرائم التي ترتكب في حق الشعب السوداني من طرف ميليشيا «الدعم السريع» والقوى العسكرية الأخرى، ويعتبرها رها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة الدولية العاجلة لهذه الأطراف ولكل من حرض ومول وشارك في هذه المذابح من دول وقوى خارجية. يدعو لوقف هذا القتال فورا وفتح ممرّاتٍ إنسانيةٍ آمنة للمناطق المنكوبة، وضمان وصول منظمات الإغاثة الدولية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية للمدنيين المحاصرين. يحمل المنتظم الدولي كامل المسؤولية عن صمته المتواطئ، ويذكر بأن التضامن مع للشعب السوداني في محنته واجب إنساني وأن جرائم السودان لا تقل بشاعة عن تلك التي تُرتكب في فلسطين و في مناطق أخرى. ويطالب بوضع حد للتدخل الخارجي في السودان، وإيقاف الحرب وتحقيق الانتقال الديمقراطي وأهداف الثورة السودانية.
على المستوى الوطني، وانطلاقا من مبادئنا الثابتة والتزامنا بالدفاع عن حقوق ومصالح الجماهير الشعبية المغربية في العيش الكريم وديمقراطية حقيقية وعدالة اجتماعية، يعلن المجلس الإقليمي عما يأتي:
– تضامنه المطلق والغير المشروط مع مطالب حركة “جيل زاد 212” ومطالب كافة الطبقات الشعبية المغربية من أجل مغرب أخر بدون استغلال وقمع واعتقالات وفساد. ويطالب في هذا السياق النظام المغربي بالاستجابة الفورية لمطالب الطبقات الشعبية والشباب، من أجل مغرب يسوده الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية والتوزيع العادل للثروات وحقوق الإنسان الشاملة والكونية، وتوفير لها كافة الخدمات الأساسية في ميادين الصحة والتعليم والتشغيل…
– وفي ظل ما عرفه المغرب مؤخرا من تصاعد خطير لخطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين وخاصة الأفارقة، سواء في الفضاء العمومي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استغلالا لبعض الأحداث المعزولة أو التظاهرات الرياضية، كما وقع خلال مبارة نهاية كأس إفريقيا للأمم، يؤكد المجلس الإقليمي عن موقفه المبدئي والواضح في إدانة بشكل شديد هذه الحملات العنصرية والتحريض على العنف والكراهية ويرفض بشكل قاطع منطق التعميم وتحميل فئة كاملة من المهاجرين مسؤولية تصرفات معزولة وفردية. ويدعو السلطات العمومية التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية وحماية جميع المقيمين في المغرب، مغاربة أو أجانب، ودون تمييز، كما ينص على ذاك الدستور والمواثيق الدولية.
– يسجل أن القرار الأممي حول الصحراء يشكل خطوة نحو تثبيت الاعتراف الدولي بالسيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية، غير أنه يجب ربطه بالسيادة الشعبية وأنه لا ينفصل عن معركة بناء الدولة الديمقراطية الحقيقية التي تُكرّس سيادة القانون وتضمن المشاركة الشعبية وتحقق العدالة الاجتماعية.
– وفي هذا السياق يدعو إلى إطلاق انفراج سياسي شامل وحقيقي يبدأ بالإفراج الفوري والعاجل على كل المعتقلين على خلفية احتجاجات حركة “جيل زاد 212” وكافة المعتقلين لأسباب سياسية ومعتقلي الرأي بدءا بمعتقلي حراك الريف والصحفيين والمدونين والنشطاء الحقوقيين مع رفع وإلغاء التهم الملفقة ضدهم.
– وبمناسبة الذكرى الستين لاختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة، يطالب المجلس الإقليمي الدولة المغربية بالفتح الفوري لجميع أرشيفات الشرطة وجهاز المخابرات المتعلقة بقضية الشهيد ورفع الطابع السري عنها. كما يدعو، بناءا على المعطيات الجديدة التي ظهرت مؤخرا، إلى فتح تحقيق قضائي نزيه وشامل لكشف الحقيقة كاملة وتحديد كافة المسؤوليات.
على مستوى فرنسا، يعلن المجلس الإقليمي عن قلقه من جراء تصاعد موجة العداوة والحقد اتجاه المهاجرين المقيمين بفرنسا وخاصة المهاجرين الذين يتعرضون حاليا لهجمات عنصرية متتالية من طرف اليمين واليمين المتطرف وخاصة من طرف بعض وسائل الإعلام التي تدعو علانية إلى الحقد على المهاجرين في غياب أي تدخل من طرف الحكومة الفرنسية.
المجلس الإقليمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا
باريس، 31 يناير 2026

