أعلن تحالف اليسار دعمه الكامل لمطالب الهيئات النقابية والمهنية العاملة في قطاع الصحافة والنشر، معتبرا أن المعركة من أجل إعلام حر ومستقل ومسؤول تتجاوز البعد القطاعي لتشكل قضية ديمقراطية ومجتمعية.
وجاء موقف التحالف عقب اطلاعه على الرسالة المفتوحة التي وجهها التنسيق النقابي والهيئات المهنية في قطاع الصحافة والنشر، والمكون من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، بتاريخ 11 غشت الجاري.
وثمن تحالف اليسار ما وصفه بـ”النضالات الصامدة” للجسم الصحفي والمهني في مواجهة ما اعتبرها مخططات للإخضاع والسيطرة، معلنا استجابته الكاملة واللامشروطة للمطالب الواردة في مراسلة الهيئات الخمس.

واعتبر التحالف أن المسار الذي شهده قطاع الصحافة والنشر منذ انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة المنتخب في أكتوبر 2022، مرورا بتمديد وضعية التعيين بموجب المرسوم بقانون رقم 2.22.770، وصولا إلى القانونين رقم 15.23 ورقم 09.26، يمثل، بحسب تقديره، “انحرافا دستوريا خطيرا” وتراجعا عن مقتضيات الفصل 28 من الدستور، الذي ينص على تشجيع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بشكل مستقل وعلى أسس ديمقراطية.
وانتقد تحالف اليسار اعتماد التعيين والانتداب بدل الانتخاب، معتبرا أن هذا الخيار يحول مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة من آلية لحماية حرية التعبير والتعددية إلى إطار إداري للوصاية والتحكم، وهو ما يرى أنه ينعكس على مصداقية الإعلام الوطني وعلى الخيار الديمقراطي.
وأشار التحالف، استنادا إلى ما وصفها بالمعطيات الميدانية والإحصائية، إلى استمرار اختلالات في تدبير البطاقة المهنية، وغياب الشفافية في تحيين اللوائح الانتخابية، إلى جانب استمرار طعون صحافيات وصحافيين في عدد من القرارات المرتبطة بالعملية.
وفي هذا السياق، أعلن رفضه للأجندة الانتخابية التي أعلنتها اللجنة المؤقتة، والمقرر تنظيمها في 15 شتنبر 2026، معتبرا أنها لا توفر، من وجهة نظره، الضمانات الكافية للنزاهة والحياد وتكافؤ الفرص.
وطالب التحالف بالوقف الفوري لجميع الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما فيها آجال الترشيح المحددة في 24 غشت الجاري وآجال إيداع ملفات المنظمات، إلى حين فتح حوار مع الشركاء الاجتماعيين وممثلي الصحافيات والصحافيين.
كما دعا إلى تسوية الملفات العالقة المتعلقة بالبطاقة المهنية، والبت في الطعون، ونشر اللوائح النهائية للهيئة الناخبة بشكل علني وشفاف، بما يضمن إمكانية ممارسة حق الطعن والتصحيح.
وشدد تحالف اليسار كذلك على ضرورة احترام مبدأ الاختيار الديمقراطي ورفض التعيين في فئة الناشرين، أو أي إجراء يعتبره التفافا على مبدأ الانتخاب، معتبرا أن ذلك من شأنه ضمان التعددية وحماية المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية والإلكترونية من التغول والاحتكار.
وأكد التحالف أن الدفاع عن حرية واستقلالية الصحافة لا يندرج ضمن معركة فئوية أو قطاعية محدودة، بل يرتبط، وفق موقفه، بمسار الانتقال الديمقراطي وبحق المواطنات والمواطنين في إعلام حر ونزيه ومستقل ومهني ومسؤول.
وفي الجانب السياسي، أعلن تحالف اليسار عزمه تفعيل الآليات المؤسساتية للضغط على الحكومة والوزارة الوصية من أجل مراجعة ما وصفها بالتشريعات المتراجعة، ووقف ما اعتبره “التغول الحكومي” في تدبير قطاع الصحافة والنشر.
كما أعلن مساندته للخطوات الاحتجاجية والنضالية التي قد تقررها الهيئات النقابية والمهنية الخمس، دفاعا عن استقلالية المهنة ومهنيتها وحرية الصحافة وكرامة الصحافيين.
ودعا في السياق ذاته مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية والنقابية إلى تشكيل جبهة مدنية وسياسية واسعة للدفاع عن حرية التعبير والتصدي لما وصفه بـ”مخطط اختطاف التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر”.
وهذا نص بيان تحالف اليسار :
