أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن تأثير الفعل السياسي لا يقاس فقط بعدد المقاعد داخل المؤسسات المنتخبة، بل بمدى القدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين وطرح البدائل وممارسة الرقابة الفعلية على السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أشاد العزيز بالأداء البرلماني للنائبة فاطمة التامني، معتبرا أنها تقدم عملا كبيرا داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال الأسئلة البرلمانية أو مراقبة العمل الحكومي أو تقديم مقترحات القوانين ومتابعة مختلف الملفات التي تهم المواطنين. وأوضح أن ما تقوم به نائبة واحدة يفوق في أحيان كثيرة ما تنجزه فرق برلمانية كاملة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، أهمية الفعالية السياسية مقارنة بمنطق العدد.
وخلال حلوله ضيفا على برنامج “للحديث بقية” الذي تبثه القناة الأولى، شدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن المعارضة الحقيقية لا تقتصر على الحضور الإعلامي أو تسجيل المواقف للاستهلاك السياسي، بل تتمثل في تقديم تصورات ومشاريع بديلة للمغاربة، والدفاع عن رؤية مختلفة لبناء مغرب أكثر ديمقراطية وعدالة.
واعتبر أن عددا من الأزمات والإشكالات التي تعرفها البلاد اليوم كان من الممكن تفاديها لو تم استكمال مسار الانتقال الديمقراطي، مشيرا إلى أن قضايا متعددة، من بينها تضارب المصالح وبعض الاختلالات المرتبطة بالتدبير العمومي، تعود في جوهرها إلى تعثر هذا المسار. وأضاف أن المغرب ما يزال، في نظره، يعيش مرحلة ما قبل الديمقراطية، وهو ما يحد من إمكانيات فرض إصلاحات عميقة من داخل المؤسسات.
وفي المقابل، أبرز العزيز أن نضالات مناضلي الحزب داخل النقابات والجمعيات ومختلف الفضاءات المجتمعية تسهم في تحقيق مكاسب ملموسة لفئات واسعة من المواطنين، لاسيما الطبقة العاملة، من خلال التفاوض والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. كما أشار إلى أن عددا من الأفكار والمقترحات التي يطرحها الحزب قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ بشكل مباشر، لكنها تنجح في التأثير على النقاش العمومي وتجد طريقها لاحقا إلى السياسات العمومية بطرق مختلفة.
وختم الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالتأكيد على أن الحزب يواصل أداء دوره رغم محدودية تمثيليته البرلمانية، معتبرا أن حصوله على دعم انتخابي أكبر وتمثيلية أقوى داخل البرلمان سيمكنه من تحويل جزء مهم من مقترحاته وبرامجه إلى إصلاحات ملموسة، داعيا المواطنين إلى تقييم أدائه على أساس ما يمكن أن ينجزه إذا توفرت له قوة أكبر داخل المؤسسات المنتخبة.
