قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، إن المغرب يعيش على وقع تراجعات سياسية وحقوقية وصفها بـ”غير المسبوقة”، معتبرا أن مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد يكرس ممارسات تعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من تاريخ البلاد.
كما حذر من تنامي الفساد وتضارب المصالح، مؤكدا أن تداعياتهما أصبحت تنعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للمواطنين في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار.
وجاءت تصريحات الرفيق عبد السلام العزيز خلال الندوة التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء، الأربعاء، للإعلان الرسمي عن تأسيس “تحالف اليسار” الذي يضم فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، حيث أكد أن هذا التكتل يمثل مشروعا سياسيا استراتيجيا يهدف إلى توحيد جهود اليسار الديمقراطي وتعزيز حضوره في مواجهة السياسات الحكومية.
وأكد المتحدث أن التحالف الجديد لا يندرج ضمن تحالفات انتخابية ظرفية أو مرتبطة بحسابات المناصب، بل يسعى إلى بناء قوة سياسية قادرة على الدفاع عن مطالب المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة وخارجها، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل محطة مفصلية في مسار العمل الوحدوي لليسار المغربي.
كما شدد العزيز على أن مكونات التحالف عازمة على لعب دور معارض قوي داخل البرلمان وفي مختلف واجهات العمل المجتمعي، مؤكدا أن محاربة الفساد ترتبط بشكل وثيق بتوسيع المشاركة السياسية والانتخابية، في وقت يواصل فيه العزوف الانتخابي تسجيل مستويات مرتفعة بسبب ضعف الثقة في جدوى المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، أرجع الأمين العام لفدرالية اليسار الديمقراطي تنامي العزوف إلى محدودية الصلاحيات المخولة للمجالس المنتخبة واستمرار هيمنة وزارة الداخلية على عدد من الاختصاصات، معتبرا أن غياب أفق ديمقراطي واضح يدفع فئات واسعة من المواطنين إلى الابتعاد عن العمل السياسي.
ورغم ذلك، دعا إلى الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن خيار المشاركة يظل أكثر فاعلية من المقاطعة، مشيرا إلى أن التحالف سيعتمد على قواعده وفروعه الجهوية في تدبير ملفات الترشيح والتزكية، مع إعطاء الأولوية للعمل الميداني والقرب من المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
